الشيخ الطوسي

173

التبيان في تفسير القرآن

سرق ؟ فأجابهم أهل العير ، وقالوا من أدرك عنده الصواع ، ووجد في رحله جزاؤه اخذ من وجد في رحله رقا ، فهو جزاؤه عندنا كجزائه عندكم لأنه كان من عادتهم ان يسترقوا السارق - في قول الحسن ، ومعمر ، والسدي ، وابن إسحاق - وفيه تقدير ان في الاعراب : أحدهما - جزاؤه استرقاق من وجد في رحله ، فهذا الجزاء جزاؤه ، كما تقول جزاء السارق القطع ، فهو جزاؤه لتمكين البيان الأخير . الثاني - جزاؤه من وجد في رحله ، فالسارق جزاؤه ، فيكون مبتدأ ثانيا ، والفاء جواب الجزاء ، والجملة خبر ( من ) و ( من ) ههنا يحتمل وجهين : أحدهما - أن يكون بمعنى الذي ، وتقديره جزاؤه الذي وجد في رحله مسترقا . والآخر - معنى الشرط ، كأنه قال جزاء السراق إن وجد في رحل إنسان منا ، فالموجود في رحله جزاؤه استرقاقا ، وقوله " كذلك نجزى الظالمين " اخبار منهم بأن ذلك عادتهم في مجازاة كل ظالم . وقد قيل في تأويل الآية وجهان : أحدهما - ان يكونوا في ذلك على شرع لنبي من أنبياء الله . والآخر - أن يكون ذلك على عادة الملوك في أهل الجنايات لمصالح العباد لا على حقيقة الجزاء الذي يعمل بأمر الله بدلالة قوله فيما بعد " ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك " فأضاف الجزاء إلى دين الملك دون الله . قوله تعالى : ( فبدأ بأوعيتهم قبل وعاء أخيه ثم استخرجها من وعاء أخيه كذلك كدنا ليوسف ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك .